علي علمي الاردبيلي

14

شرح نهاية الحكمة

فنحسب ما ليس بموجود موجوداً ) كالصّدفة وأقسام البخوت وما إليها ( أو بالعكس ) نحسب الموجود غيرموجود ، كمن ينكر النفس أو ذات الباري تعالى أو يراب في أمثال ذلك ( كما أنّ الإنسان الأوّلي كان يثبت أشياء ويرى ) ويعتقد بسبب جهله وبدويّته الفكريّة ( آراء ننكرها نحن اليوم ، ونرى مايناقضها وأحد النظرين خطأ لا محالة ) وطبيعي أنّ هذا ما يراه الواقعيّون - الرئاليزم - وينكره السوفيست وأقطابها « بروتاغوراس » و « غرغياس » وغيرهما . كما وينكره اليوم أيضاً بعض فرق المادّيّة ومن عمدتها المادّيّة الجدليّة - الديالكتيكيّة - على ماقرّر في حقله ومحلّه . ( و ) مع الغضّ عن أمر الإنسان الأوّلي فإنّ ( هناك أغلاط نبتلي بها ) نحن وكلّ إنسان مثيلنا ( كلّ يوم ، فنثبت الوجود لما ليس بموجود ، وننفيه عمّا هو موجود حقّاً ) وفي الواقع ، سواء في العاديّات أم العلوم والحقول الشتيتة . وهذا بديهي طوال حياة الإنسان ( ثمّ ) بعد الغلطة ( ينكشف لنا ) وبعد تصديقنا لها ( أنّا أخطأنا فيما قضينا به . فمسّت الحاجة ) عندئذٍ ( إلى البحث عن الأشياء الموجودة وتمييزها بخواصّ الموجوديّة المحصّلة ) المطلقة . أي الموجود الذي له واقع وتحصّل في الوجود ( ممّا ليس بموجود بحثاً نافياً للشكّ ) بتاتاً وجزميّاً ( منتجاً لليقين ؛ فإنّ هذا النوع من البحث هو الذي يهدينا إلى نفس الأشياء الواقعيّة بما هي واقعيّة ) فيكون معياراً ومناراً للواقعيّات يحوم معه الشبهات حولها فيمتاز الوجود عن العدم رغم كلّ معتقد به كائناً من كان . . . . ( وبتعبير آخر ) نبحث للشأن المذكور ( بحثاً نقتصر فيه على استعمال البرهان ) دون الأقيسة والأدلّة الأُخرى . وذلك ( فإنّ القياس البرهاني ) المؤلّف من اليقينيّات مادّةً وصورةً ( هو ) القياس الوحيد ( المنتج للنتيجة اليقينيّة من بين الأقيسة ) الغير المؤلّفة منها ، كالمؤلّفة من الجدل والخطابة وغيرها ( كما أنّ اليقين هو الاعتقاد الكاشف عن وجه الواقع من بين الاعتقادات ) كالظّن بأقسامه والشكّ والوهم . . . . ( فإذا بحثنا ) ومارسنا ( هذا النوع من البحث ) المتكفّل لتمييز الموجودات الحقيقيّة